المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كومار (5)


عبدالعزيز
22-01-10, 12:59 PM
كان حلماً يتقدُ شوقهُ في صدرهِ منذُ نعومة أصابعهِ، منذ أن عرف جارهم(مرديار)، الذي عمل لفترة عشر سنواتٍ في السعودية، فكوَّن هذا الثراءَ الفاحشِ في نظرِ قريتهِ.
دفعَ عشرة ألاف روبية قيمة شراء الفيزا المسمَّسرة، كل ما جمعه أهله في رحلة شقاء العمر، حتى بقرة المنزل الحلوب تم بيعها في السوق لدعم هذا المشروع.
تُعلنُ مضيفةُ الخطوط الجوية السعودية عن تعليمات ربط الأحزمة للمسافرين، فيسمع أدعيةً وترتيلاتٍ لا يفقه معانيها، لكنه تَعلَّمَ من جيرانهِم المسلمين أن يقولوا(آمين) في آخرِها، ثم يمسحوا باطنَ اليدينِ في الوجهِ، وهكذا هوَ فعلَ ساعتها.
رحلةٌ شاقةٌ تحفها المخاطر الكثيرة، خصوصاً إنه لا يعرف من كفيله الذي سيستقبله في المطار، أخذته نوبة نوم عميقة، نظراً لشدة إرهاقه من طولِ مشوارِ الطريقِ بين قريتَهُ النائيةِ ومطارَ بومبي.
صوتُ ارتطام عجلات الطائرة فوقَ أرضية مدرج المطار أفزعته من النوم، فظن أن الطائرة سقطت من السماء، فرددَ كلمات لم يفقهها من كان بجواره، ربما كانت تعويذات بوذية.
حملَ شنطته الصغيرة على كتفهِ الأيمن ودخل صالة القدوم، هالهُ منظر جمال هذا القصر الزجاجي العظيم(مطار الملك خالد الدولي)، فتوجه على الفور لطابور الجوازات، فختم جواز سفره وخرج لصالة قدوم المسافرين بحثاً عن كفيله(........)، يستقبله كفيله من إدارة شرطة الجوازات، بكلمات مستعجلة لا يفهم منها صاحبنا شيئاً: حياك الله، حياك الله رفيق.
إيش نيم أنت؟
فيرد: ماي نيم إز (كومار)
فيضحك كفيله كثيراً مردداً أسمه: حُمار، حُمار
والنعم منكَ ومن أهلك يا حُمار
ركبا السيارة وقادَهُ إلى منطقة مشروع فلته الجديدة، في الطريق توقفا عند بقالة من البقالات لشراء بعض الحاجيات اللازمة التي تخص كومار، من حاجيات أكل وشرب ونوم.
وصلا إلى ضاحيةٍ من ضواحي الرياض، معظم مبانيها تحت الإنشاء، قال له كفليه:
هنا (ماي هاوس) الجديد يا رفيق، ستكون حارساً هنا، (تيك كير) على الأغراض من السرقات وترش الماء في الصباح والمساء على الصبات، لا تغيب عن هذه الثكنة، ولا تقضي جُل وقتك في لهوٍ ولعب ورقة مع الحُراس.
دخل كومار الغرفة الصغيرة المبنية من البلوك المرصوص بعضه فوق بعضٍ دون مادة ماسكة، المُقامة على أرضية الشارع، بجوار قواعد فيلا كفيله الجديدة، جلس يفكر بحزن ويسأل نفسه:
هل هذا الطموح الذي جئتُ من أجلهِ؟
هل هذا المستقبل الذي كنتُ أنتظره وأبحث عنه؟
عندها قرر في الصباح مبكراً الهرب دون عودة، طالماً إنه لا يزال يحملُ حريته (جواز سفره).


محاولة جديدة
أنتظر رأيكم فلا تحرمونا من ملاحظاتكم مهما كانت
سواء سلباً أو إيجاباً
منكم نتعلم من أخطائنا

أبوسعود